حالات صلاة العشاء للمسافر خلف إمام يصلي المغرب

السؤال :

حالات صلاة العشاء للمسافر خلف إمام يصلي المغرب

الجواب :

بسم الله الرحمن الرحيم


اختصار السؤال: حالات صلاة العشاء للمسافر خلف إمام يصلي المغرب


أصل السؤال: هل يشرع للمسافر الذي يريد صلاة العشاء، أن يصلي وراء من يصلي المغرب جماعة؟
وهل يفوته بذلك أجر صلاة الجماعة؟
وهل يصلي وراءه العشاء قصراً أم يتمّ؟
وإذا أتمّ فهل يفوتني أجر القصر؟


الجواب:


الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
أما بعد:
فيشرع للرجل المسافر، صلاة العشاء جماعة وراء من يصلي المغرب دون حرج، سواء كان الإمام مسافراً أو مقيماً، بل الأفضل له ذلك، حتى لا تفوته صلاة الجماعة.. ولا يفوته أجرها.. ودعوى أنه لا أجر له على هذه الجماعة، دعوى بلا برهان.
ويؤكد هذا؛ حديث ابن عباس: عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ: كَيْفَ أُصَلِّي إِذَا كُنْتُ بِمَكَّةَ، إِذَا لَمْ أُصَلِّ مَعَ الْإِمَامِ؟ فَقَالَ: «رَكْعَتَيْنِ سُنَّةَ أَبِي الْقَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»

[صحيح مسلم(688)]

وفي لفظ: كُنَّا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ بِمَكَّةَ، فَقُلْتُ: إِنَّا إِذَا كُنَّا مَعَكُمْ صَلَّيْنَا أَرْبَعًا، وَإِذَا رَجَعْنَا إِلَى رِحَالِنَا صَلَّيْنَا رَكْعَتَيْنِ. قَالَ: «تِلْكَ سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»
[أخرجه أحمد(1862) وصححه الألباني في "الإرواء"(571)]
وذلك لأنه يصلي مع جماعة ووراء إمام، فكيف يقال: ليس له أجر الجماعة.
بل لا ينبغي له أن يُفوت الجماعة ويصلي منفرداً عنها في المسجد، والرسول § يقول: «عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ؛ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ الْقَاصِيَةَ».

[أخرجه أبو داود(547)، وحسنه الألباني في "مشكاة المصابيح"(1067)]
 

بل يجب عليه الصلاة مع الجماعة، وإلا فماذا يفعل إذا لم يصل مع الجماعة.. 
 فله حالان:
إحداهما: إما يجلس في المسجد وهم يصلون، وهذا منهي عنه لقول النبي § لمن جلس ولم يصل مع الجماعة - رغم صلاته للفجر في رحله- «مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟» قَالَا: قَدْ صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا. قَالَ: «فَلَا تَفْعَلَا، إِذَا صَلَّيْتُمْ فِي رِحَالِكُمْ ثُمَّ أَدْرَكْتُمُ الْإِمَامَ لَمْ يُصَلِّ، فَصَلِّيَا مَعَهُ، فَهِيَ لَكُمْ نَافِلَةٌ».
[أخرجه الترمذي (219)، وأحمد(17479) واللفظ له، وصححه الألباني في "صحيح الجامع"(667)]
فهم مسافران وقد صلوا الفريضة ومع ذلك أمرهم النبي § بالصلاة مع الجماعة، والأمر يتقضي الوجوب، 
الحال الأخرى: أن يخرج من المسجد، وهذا أيضاً منهي عنه، لحديث أَبِي الشَّعْثَاءِ، قَالَ: كُنَّا قُعُودًا فِي الْمَسْجِدِ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْمَسْجِدِ يَمْشِي فَأَتْبَعَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ بَصَرَهُ حَتَّى خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «أَمَّا هَذَا، فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ».

[صحيح مسلم (655)]

وعليه؛ فليس له إلا أن يصلي هو وله أجر الجماعة دون أن ينقص من أجره في قصر الصلاة شيئاً.
فإذا أتم صلاته وراء الإمام، فإنه يحصل على أجر الجماعة، وأجر اتباع الإمام، وأجر الصلاة مع المسلمين، وهذا أعظم أجراً، وأفضل مقاماً بكثير من أجر القصر الذي لم يرد في مقدار أجره نص، وأحاديث الأجور في الجماعة كثيرة ومعروفة

 

وإذا كان الإمام في هذه الحال مقيماً فيصلي العشاء متمّاً.. فبعد أن يسلم الإمام من الثالثة يقوم لأداء الرابعة.
وإذا كان الإمام مسافراً فيقصر العشاء.
فإما أن يفارق الإمام بعد الجلوس الأوسط بالسلام.
وإما أن يبقي جالساً حتى يرجع الإمام من القيام ويسلم، فيسلم معه.
وإذا فاتته ركعة فيسلم مع الإمام.. فيكفيه ذلك

والله أعلم.
 


تاريخ النشر : 15-02-2020 | التصنيف : أحكام صلاة المسافر